ابو القاسم عبد الكريم القشيري
592
لطائف الإشارات
حاصل من غير دليل عقل ، ولا شهادة خبر أو نقل ، فما هو إلا إفك وبهتان ، وقول ليس يساعده برهان . قوله جل ذكره : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 118 ] وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 ) اغفر الذنوب ، واستر العيوب ، وأجزل الموهوب . وارحم حتى لا تستولى علينا هواجم التفرقة ونوازل الخطوب . والرحمة المطلوبة بالدعاء من صنوف النعمة ، ويسمى الحاصل بالرحمة باسم الرحمة على وجه التوسع وحكم المجاز « 1 » . السورة التي يذكر فيها النور قوله جل ذكره : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . بسم اللّه اسم نذير الوفاة فرقته ، اسم بشير الحياة وصلته ، اسم سبب الرّوح عرفانه ، اسم راحة الرّوح إحسانه ، اسم كمال الأنس إقباله ، اسم ، فتنة قلوب المهيّمين جماله ، اسم من شهده دامت سلامته ، اسم من وجده قامت قيامته ، اسم لا إليه حظوة ، ولا بدونه سلوة . قوله جل ذكره : [ سورة النور ( 24 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) سورة هي شرف لك - يا محمد - أنزلناها لأن أقلّ ما ورد به التحدي سورة « 2 » ؛ فكلّ سورة شرف له عليه السلام لأنها له معجزة ، بيّناها وشرعنا فيها من الحلال والحرام ، وبيّنا ( فيها من الأحكام ما ) « 3 » لكم به اهتداء ، وللقلوب من غمرة الاستعجام شفاء . أنزلنا فيها آيات بينات ، ودلائل واضحات ، وحججّا لائحات ؛ لتتذكروا تلك الآيات ، وتعتبروا بما فيها من البراهين والبينات .
--> ( 1 ) لأن الرحمة - في الأصل - وصف للذات ، والنعمة من صفات الفعل . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » ، وإلى قوله تعالى في سورة يونس : « قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ » . ( 3 ) ما بين القوسين موجود في ص وغير موجود في م .